الشيخ محمد صادق النجمي
270
أضواء على الصحيحين
دحض هذه الأباطيل : فلو كان لهؤلاء أدنى معرفة بالنبوة والرسالة ، ولو أنهم فرغوا عقولهم من السذاجة والتعصب المفرط ، وحسن ظنهم الشديد وتعلقهم بالصحيحين ، وتأملوا قليلا فيهما لعرفوا أن هذا الموضوع الذي لفقوه على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس فقط لا يتلاءم ومقام النبوة فحسب ، بل إنه يشين بأي فرد من الأفراد ممن له معرفة سطحية بالمعارف الدينية أو يكون محترما عند نفسه . وإننا نرفض جميع هذه الروايات الملفقة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا نقول بصحتها أبدا - كما يعتقد بأن الحديث الصحيح هو كل ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما - بل نأخذ بالأحاديث الصحيحة التي تروي لنا : كنت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سفر فأتى النبي حاجته فأبعد في المذهب ( 1 ) ، وأنه كان يرتاد لبوله مكانا كما يرتاد منزلا ( 2 ) . وإننا نقبل الأحاديث التي تقول : مر النبي ( صلى الله عليه وآله ) على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير . ثم قال : بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة ، وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله ( 3 ) . دواعي وضع هذه الأحاديث : يبدو أن هناك بين أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ترسخت فيه عادات الجاهلية مثل البول قياما فهو لا يستطيع ترك هذه العادة السافلة ، وحتى لا يكون مشجوبا عند الناس ، ولا
--> ( 1 ) سنن الترمذي 1 : 31 كتاب الطهارة باب ( 16 ) باب ما جاء أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب ح 20 وسنن النسائي 1 : 18 كتاب الطهارة باب الأبعاد عند إرادة الحاجة . ( 2 ) سنن الترمذي نفس المصدر . ( 3 ) صحيح البخاري 2 : 124 كتاب الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول ، صحيح مسلم 1 : 240 كتاب الطهارة باب ( 34 ) باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه ح 111 ، سنن أبي داود 1 : 6 كتاب الطهارة باب الاستبراء من البول ح 20 . سنن النسائي 1 : 28 كتاب الطهارة باب التنزه عن البول .